النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
الداخلة في الغرب . واقتصر على امرأة من بنات عمّه ، وكانت ساحرة ، فتفرّد بها واستخلف بعض وزرائه على الملك وأقبل على لذّته ولهوه . فلمّا هلك كتمت امرأته الساحرة موته ، وكان أمرها ونهيها يخرجان إلى الوزير عن الملك . وأقام الناس تحت طاعته سبع سنين لا يعلمون بأمره . فلما رأى إخوته طول غيبته جمعوا جموعا كثيرة وقدّموا على أنفسهم أحدهم وهو شمرود « 1 » الجبّار وساروا إلى أمسوس . وبلغ ذلك امرأة ندسان الساحرة فأمرت الوزير بالخروج إليهم ومحاربتهم ، ففعل ذلك ولقيهم فمزّقوه وقتلوا كثيرا ممن كان معه ، ودخلوا مدينة أمسوس ، وأتوا دار المملكة فلم يروا ندسان وأيقنوا بهلاكه . وملك شمرود بن هرصال فسرّ الناس به ، ووعدهم بحسن السّيرة فيهم وتغيير ما كانوا ينكرونه على أخيه . واستولى على كنوزه وخزائنه ففرّقها على إخوته ، وأقطعهم جميع ما كان في يد ندسان . وطلب امرأته الساحرة وابنها ليقتلهما ، فانتقلت إلى مدينة أهلها من الصعيد ، وكانوا كلَّهم كهّانا سحرة ، فامتنعت بهم ، وأرسلت إلى الناس وعرّفتهم أنّ ابنها الملك في وقته ؛ لأنّ أباه قلَّده الملك وأمرها أن تدبّر أمره حتى يكبر ، فصدّقوها وأجابوها وقالوا : إنّ الغلام مغصوب على ملك أبيه ، وإنّ شمرود متغلب . فاجتمع في ناحيتها جماعة من أهل البلد وزحف ابن الساحرة وقد عمل له السحرة أصنافا من التخاييل الهائلة والنيران المحرقة ، فقامت الحرب بينهم أياما ؛ فانهزم شمرود وإخوته وتعلَّقوا ببعض الجبال . وملك توميدون « 2 » بن ندسان وهو ابن الساحرة . ودخل دار الملك وجلس على السرير ولبس التاج الذي كان لأبيه وأطاف به بطانة أبيه ، وهو يومئذ حدث السنّ ،
--> « 1 » في المقريزي ( ج 3 ص 16 طبعة فييت ) « نمرود » وقال : ويقال له « شمرود » . « 2 » في المقريزي : « بوسيدون » وراجع تعليقاته عليه ( ج 3 ص 16 طبعة فييت ) . وفى صبح الأعشى ( ج 3 ص 411 ) : « فرسيدون » .